الشيخ محمد الصادقي

342

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

من العصاة - كذلك « موعظة » تعمهم كلّهم ، فقد تكفي معرفة حكم اللّه موعظة فهي - إذا - معرفته ، أم لا تكفي إلّا بعظة أخرى تمحور حكم اللّه ، كدعوة بموعظة حسب المرسوم العام : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » حيث الدعوة مراحل ومنها - كما هنا - الموعظة بعد المعرفة . إذا ف « موعظة » طليقة في كل ما ينهي المعصية ، بعد جهل أو جهالة ، وهنا نفس الانتهاء بموعظة - في كل تخلف عن شرعة اللّه ، عقيديا أو عمليا - إنه توبة صالحة إذا كانت دون عودة ، وقضيتها « فَلَهُ ما سَلَفَ » من كفر أو فسق ، تعديا في حقوق اللّه أم في حقوق الناس ، أم فيهما . والقدر المعلوم من « فَلَهُ ما سَلَفَ » غفران السالف من كفر أو ذنب ، وأما الغفران عن حقوق الناس ، فهو مهما كان رحمة على المتعظ وترغيبا له على الاتعاظ ، ولكنه نقمة على الناس المظلومين في حقوقهم ؟ فكيف يعفى عن حقوق الناس وهو ظلم بحقهم مهما كان فضلا للظالمين التائبين ! . هنا « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » قد تلمح أنه لم ينته بعد أمره ككلّ لا في نفسه ولا فيما سلف ، فالمنتهى منه دون ريب هو استحقاق العقوبة بما سلف إن لم يعد وغير المنتهي منه ما يرجع إلى الناس ، واللّه هو المقرر له بحكمه وكما حكم . فقد يتضح بأن « لكم رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » - فقط - كما لكم ما سلف ولم يبق ، وأما « ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا » كيفما كان البقاء فلا . ولو أن « فَلَهُ ما سَلَفَ » كانت طليقة بالنسبة لكل ما سلف ، شاملة لحقوق الناس إلى جنب حقوق اللّه ، إذا فأمره منته ، فما ذا تعني بعد « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » وقد أمر اللّه هنا بشأنه أن « له ما سَلَفَ » ؟